حيدر حب الله
279
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
د - إنّ الظواهر جميعها تفسّرها مقولة العقل الأخباري ، أي أنّ فرضيتنا السابقة تبدو منطقية انطلاقا من المعطيات الموجودة التي أشرنا إلى بعضها وسيأتي ، أمّا فرضية السيد الصدر فلا تجيب عن المعطيات جميعها ، فنحن نسأل : لما ذا لم يكن للمدرسة الأصولية نشاط مشابه في تلك الفترة مع أمثال الفاضل التوني ( 1071 ه ) ، والملا خليل القزويني ( 1089 ه ) ، والعلامة حسين الخوانساري ( 1016 ه ) ، والعلامة جمال الخوانساري ( 1125 ه ) ، والوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) ، والعلامة بحر العلوم ( 1212 ه ) ، فضلا عن الأجيال اللاحقة مثل الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1228 ه ) والسيّد علي الطباطبائي ( 1231 ه ) صاحب كتاب « رياض المسائل » و . . . إنها ليست المصادفة التي جمعت الأخباريّين على تنظيم الموسوعات الحديثيّة دون غيرهم ممّن عاش منذ بداية القرن الحادي عشر الهجري وحتى القرن الرابع عشر عندما صنّف النوري ( 1320 ه ) موسوعة « المستدرك » ، مما يؤكّد أن النزعة الأخبارية هي التي كانت مسؤولة عن بعث النشاط الموسوعي في الحديث بعد القرن العاشر الهجري . 3 - ظاهرة شرح الحديث الخطوة الثالثة : بعث ظاهرة شرح المصادر الحديثية الشيعية ، فقد ظهرت حركة نشطة جدا إزاء شرح الكتب الأربعة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الشيعي ؛ فقد شرح العلامة محمد تقي المعروف بالمجلسيّ الأوّل ( 1070 ه ) كتاب من لا يحضره الفقيه في كتابه « روضة المتقين » والذي بلغ أربعة عشر جزءا ، ومرّة ثانية في كتابه « لوامع صاحبقراني » الذي ألّفه باللغة الفارسيّة ، في ثمانية أجزاء ، وشرح كتاب التهذيب فيما أسماه « إحياء الأحاديث » « 1 » ، وشرح المجلسيّ الثاني ( 1111 ه ) الكافي ، في كتاب « مرآة العقول في شرح أخبار الرسول » في ستة وعشرين جزءا ، وكتاب التهذيب في كتابه « ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار « في ستة عشر جزءا ، وشرح الفيض الكاشاني الكتب الأربعة في موسوعته « الوافي » التي تبلغ ستة وعشرين جزءا ، كما يعدّ كتاب « بحار الأنوار » البالغ مائة وعشرة أجزاء شرحا للحديث أيضا ، وشرح الأمين الأسترآبادي الكافي « 2 » ، والتهذيب « 3 » ، والاستبصار « 4 » ، وشرح الشيخ نعمة الله الجزائري الاستبصار مرتين : « مقصود الأنام » و
--> ( 1 ) - ذكره الآغا بزرك الطهراني في الذريعة 1 : 307 . ( 2 ) - ذكره البحراني في لؤلؤة البحرين : 118 . ( 3 ) - ذكره الحرّ العاملي في أمل الآمل 2 : 246 ، والظاهر أنه نفس الحاشية على تهذيب الأحكام التي اعتمدنا في هذا الكتاب على مخطوطتها الموجودة في مكتبة المرعشي النجفي . ( 4 ) - ذكره الحرّ العاملي في أمل الآمل : 246 ، وقال : ورأيت له شرح التهذيب لم يتم وشرح الاستبصار لم يتم .